قطب الدين الراوندي
169
فقه القرآن
( مسألة ) وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ) المراد بالنداء الاذان ههنا . ومن في قوله ( من يوم الجمعة ) بيان لاذا وتفسير له . وقيل : ان الأنصار قالوا : ان لليهود يوما يجتمعون فيه في كل سبعة أيام ، والنصارى كذلك ، فاجتمعوا يوم العروبة إلى سعد بن زرارة ، فأنزل الله آية الجمعة . وأول جمعة جمعها رسول الله هي أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بنى عمرو بن عوف وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بنى سالم بن عوف في بطن واديهم ، فخطب وصلى الجمعة . وقد أبطل الله قول اليهود حين افتخروا بالسبت وأنه ليس للمسلمين مثله ، فشرع الله لهم الجمعة . ( مسألة ) [ قال أبو حنيفة ] ( 1 ) لا تجب الجمعة الا على أهل الأمصار ، فأما من كان موضعه منفصلا عن البلد فإنه لا يجب عليه وان سمع النداء . وعندنا وعند الشافعي تجب على الكل إذا بلغوا العدد الذي تنعقد به الجمعة مع الشرائط الأخر ، يؤيده قوله ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) يعم الامر بذلك كل متمكن من سماع النداء الا من خصه الدليل . وكذا قول النبي عليه السلام ( الجمعة واجبة على كل من آواه الليل ) ( 2 ) ثم استثنى أشياء وبقى هذا على العموم .
--> ( 1 ) ليست في ج . ( 2 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 1 / 368 ، وليس فيه لفظة ( واجبة ) .